الفيض الكاشاني

67

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

( استغنت ) بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعا وهو اللّه ربّ العالمين » « 13 » . 7 - وقيل للرّضا عليه السّلام : ما الدّليل على حدوث ( حدث ) « 14 » العالم ؟ فقال : « أنت لم تكن ثمّ كنت ، وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك ولا كوّنه ( كوّنك ) « 15 » من هو مثلك » « 16 » . 8 - وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام ، عرفت اللّه بمحمّد أم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال : « ما عرفت اللّه تعالى بمحمّد ولكن عرفت محمّدا باللّه تبارك وتعالى حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم ( نفسه ) « 17 » بلا شبهة ولا كيف » « 18 » . 9 - الاحتجاج - عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ولو فكّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكنّ القلوب عليلة ، والبصائر « 19 » مدخولة ، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها ، تجمع في حرّها لبردها ، وفي ورودها لصدورها ، مكفول ( مكفولة ) « 20 » برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنّان ، ولا يحرمها الديّان ، ولو في الصفاء اليابس والحجر الجامس .

--> ( 13 ) التوحيد : ص 290 ، باب 41 ، الحديث 10 . ( 14 ) كذا في المصدر . ( 15 ) في المصدر . ( 16 ) التوحيد ، ص 293 ، باب 42 . الحديث 3 . ( 17 ) في المصدر . ( 18 ) التوحيد ، ص 286 ، باب 41 ، الحديث 4 . ( 19 ) في المصدر : « والأبصار » . ( 20 ) هكذا في المصدر .